عليخان المدني الشيرازي
37
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
وقد نوقش في كلا الجوابين بما لا نطول بذكره ، وقد بقي فضل الكلام في لا سيما ، طويناه هنا على غرّة ، ولعلّنا نلمّ به في بحث الاستثناء ، إن شاء اللّه تعالى . طرف من ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام : « علي » بدل من قوله : « ابن عمه » أو عطف بيان ، ويحتمل الأوجه الثلاثة المذكورة في الإعراب ، وإن لم يساعد رسم الخط النصب ، وهو أمير المؤمنين أبو الحسن علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطّلب ، واسمه شيبة الحمد ، وعنده يجتمع نسبه بنسب النبيّ ( ص ) ، فهو ابن عمه ، لأنّ أبا طالب أخو عبد اللّه بن المطّلب ، وهو ابن هاشم ، واسمه عمرو بن عبد مناف ، واسمه المغيرة بن قصيّ ، واسمه زيد بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لوي بن غالب بن فهر بن كنانة ، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ، وهي أوّل هاشميّة ولدت هاشميّا . أقوال حول ولادة علي ( ع ) : قال ابن الصّبّاغ المالكىّ « 1 » : ولد علي ( ع ) بمكّة المشرّفة داخل البيت الحرام في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر اللّه الأصمّ « 2 » رجب الفرد الحرام سنة ثلاثين من عام الفيل قبل الهجرة بثلاث وعشرين سنة ، وقيل بخمس وعشرين ، وقبل المبعث باثنتي عشرة سنة ، وقيل : بعشر سنين ، ولم يولد في البيت الحرام قبلة أحد سواه ، وهي فضيلة خصّه اللّه تعالى بها إجلالا له وإعلاما لمرتبته وإظهارا لتكرّمه ، وكان ( ع ) هاشميّا من هاشميين ، فأوّل من ولده هاشم مرّتين « 3 » ، انتهى . حكى أبو عمر والزّاهد « 4 » في كتاب اليواقيت ، قال قال ابن الأعرابي « 5 » : كانت فاطمة بنت أسد أمّ علي ( ع ) حاملا بعلي ( ع ) وأبو طالب غائب ، فوضعته ، فسمّته أسدا لتحيى به ذكر أبيها ، فلما قدم أبو طالب ، فسمّاه عليّا ، انتهى . وفي ذلك يقول أبو طالب [ من البسيط ] : ب 3 - سمّيته بعليّ كي يدوم له * عزّ العلوّ وفخر العزّ أدومه
--> ( 1 ) - لم أجد ترجمة حياته . ( 2 ) - سمّي شهر رجب بالشهر الأصم ، أو شهر اللّه الأصم ، لعدم سماع السلاح فيه للحرب . ابن منظور ، لسان العرب ، ج 1 ، الطبعة الأولى ، بيروت ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، 2005 م ، ص 2240 . ( 3 ) - أي أبوه وأمّه من هاشميّين . ( 4 ) - محمد بن عبد الواحد أبو عمر الزاهد المطّرز اللغويّ ، له من التصانيف : إليواقيت في اللغة ، شرح الفصيح الموشح و . . . مات سنة 345 ببغداد . بغية الوعاة ، 1 / 164 . ( 5 ) - محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي علامة باللغة من أهل الكوفة ، له كتاب النوادر ومعاني الشعر . الأعلام للزركلي ، 6 / 366 .